أزمة الأكسجين و رجال الأعمال: عمل خيري أم “استثمار”؟

يويو با

أمسينا مثل عصر المماليك أين إزداد الفقر ، واصبح الفقراء ينتظرون مرور السلاطين من أجل قطع نقدية ، ربما هناك من يظهر للعامة على أنه كاره و حاقد على صاحب الملبنة الذي أهدى من ماله عشرات معدات الأكسيجين. لكنها قضية وقت و سيعلم الكثير أنه هناك من يناضل من أجل خدمة صحية مجانية ذات نوعية و ضد خوصصتها مهما كلف الأمر ، لأن رهان المستقبل القريب للدولة هو التخلي عن كل ما هو عمومي للخواص، لا تتصور أنه في حالة خوصصت خدمة الصحة سيتحسن الأداء و النوعية ، بل سندفع أضعاف مضاعفة من أجل خدمة أقل نوعية.

ليس من المروءة ان تنفر يدا ممدودة من اجل المساعدة ، لكن هذه المحنة التي اصابت الإنسانية علمتنا جشع اصحاب رؤوس الاموال رأينا دوله تسرق كمامات موجهة الى دولة اخرى رأينا ارباب اعمال ازدادوا غنا ورأينا عمال ازدادوا فقرا ورأينا ايضا رب عمل يفصل مئات العمال عن عملهم….

يوهمونكم ان الدولة عاجزة ورجل الاعمال قائم، يوهمونكم انهم ليسوا قادرين على الدواء والداء ، يحاولون اقناعكم انه اذا انتقل القطاع العام الى الخاص سيكون احسن. إن ما نملكه من مكاسب اجتماعيه لم يأتي مع امطار الخريف وانما نتيجة نضال طويل و مات في سبيله المئات والالاف.

في ذاكرتنا المشتركة القريبة، قامت الدولة بجسر جوي يربط الجزائر بعاصمة السودان ( الخرطوم ) من أجل مناصرة الفريق الوطني نفسها تلك الدولة ذات “النيف” مازالت قائمة و وزير السكن لتلك الفترة أضحى رئيسا للدولة و الإمكانيات اللوجستيكية الحالية للجيش و الطيران المدني أفضل مما كانت عليه لكنها فضلت ان تجعل الشعب يتوسل و يتسول رجال الأعمال عوض أن تسخر من الإمكانيات الموجودة من سيولة و طائرات إلى أحد البلدان الصانعة من أجل جلب ما يمكن من معدات لإسناد المستشفى الذي أضحى محل أطماع مصاصي الدماء الذين روجوا لمساهماتهم التي لم ولن تكون مجانية كما يعتقد البعض و إنما ستخصم من الضرائب السنوية لهذا كانوا مصرين على أن تقوم الجمعيات المعتمدة بطلبها.

تنحي الدولة جنبا في مثل هذه الأزمة و ترك الشعب لرحمة رجال الأعمال ليس بالأمر البريئ، و إنما تخصيب العقول لأرضية اصلاحات في قانون الصحة و جعلها بالأمر المحتوم و لا رجعة فيه. وبعدها لن تجد طبيب أسنان و لا طبيب عام با خمسون دينار و لا ولادة قيصرية بمئة دينار و لا إستعجلات مجانية وستتسع دائرة الفقر لتشمل أصحاب المداخيل المتوسطة.

فقطاع الصحة الذي يرعانا يحتاج لرعاية أفضل و إسناد متواصل فالاجدر بنا ان ننظم أنفسنا من أجل ترغيم الدولة على ضخ الاموال اللازمة لتوفير كل الظروف من أجل تلبية حاجيات القطاع لمواجهة الازمة

يويو با

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *